
من أول ما نقلنا الشــ,قة الجديدة، وأنا حاسس بحاجة مش طبيعية. العمارة قديمة شوية، بس شكلها محترم من بره. خمس أدوار، وإحنا في الدور التاني. أول يوم وصلنا فيه، ماما كانت فرحانة بالشــ,قة الواسعة، وأنا كنت مشغول ببص حواليا… كان في إحساس غريب، كأن في عيون بترقبنا من الشبابيك. بس أغرب حاجة كانت جارنا اللي في الشــ,قة اللي جنبنا. راجل كبير في السن، دايمًا لابس جلابية سودا، ووشه مش باين كويس… بيظهر فجأة، ويختفي فجأة. عمره ما سلّم علينا، ولا حتى رَدّ على تحية ماما لما شافته مرة في السلم. كل يوم تقريبًا، الساعة اتنين بعد نص اللــ,يل، بنسمع صوت خطوات تقيلة في الممر… خطواته هو، مفيش غيره ساكن في الدور غيرنا. بنسمع بعدها صوت زي همهمة… كأن حد بيقرأ حاجة بصوت واطي، وكأن في وشوش بترد عليه!
مرة، وأنا صاحي متأخر قدام التليفزيون، سمعت صوت خربشة على باب الشـــ,قة. خفت، وقربت على الباب وسمعت… حد بيقول: “مش وقته… لسه… لسه مخلصتش!” صوت خشن ومبحوح، بس مش عالي. قُلت يمكن بتخيل، يمكن ده التلفزيون، بس قلبي كان بيدق بسرعة، وإيدي كانت بتتــ,رعش. تاني يوم، حكيت لماما، قالتلي:
“بلاش تفكر في حاجات ملهاش لازمة، الجار راجل كبير وغلبان. بس أنا كنت حاسس إن في حاجة غلط… جدا.
-
لعنة القصر المفتوح: حكاية رعب من قلب الصعيدمايو 9, 2025
-
مراية الجحيم …. اللى هيبص فيها داخل ومش خارجمايو 7, 2025
-
المنزل الملعون ……. والوش التاني للحيطةمايو 7, 2025
-
سلطان ….. في قصر الغموض ….. ولعبة والقدرمايو 7, 2025
بدأت أراقبه من الشباك. كل يوم، قبل المغرب بشوية، يخرج من الشــ,قة ومعاه شنطة سودا صغيرة. يفضل ماشي لحد آخر الشارع، يختفي، ويرجع بعدها بساعتين. مرة قررت أتبعه. لبست بسرعة، ونزلت وراه من غير ما يحس. الراجل ماشي في شوارع ضلمة، راح ناحيه جامع مهجور قديم الناس بتقول عليه إنه “مسكون”. وقف عند الباب، وفضل يبص حواليه، وبعدين دخل. أنا وقف قلبي… كنت متجمد مكاني. فضلت مستنيه، وبعد حوالي ساعة، خرج، بس المرة دي كان في حاجة غريبة… وشه متغير، مش هو… أو هو، بس زي ما يكون وشه متشد، عينيه لونهم بقى رمادي، وسايب ورا ظهره أثر تراب أو دخان خفيف!
جريت على البيت زي المجنون، وماما كانت هتموت من القلق. مقدرتش أقولها أنا شفت إيه، بس من ساعتها وأنا بقيت بخاف أنام. وبدأت الأحلام الغريبة…كنت بحلم كل يوم إني في نفس الجامع المهجور، والراجل لابس جلابيته السودة وبيقف ورايا، بيقول كلام مش مفهوم، وأرض الجامع بتتشقق، والحيطان بتنزل د,,م! وفي يوم، قررت أفتح الباب لما أسمع الصوت. الساعة كانت 2:13 بالظبط… سمعت الخطوات، سمعت الهمهمة، قربت من الباب، وفتحته بسرعة. الطرقة كانت فاضية. بس كان في حاجة على الأرض… كيس صغير من القماش، لونه أحمر، وعليه رمز غريب شبه النجمة الخماسية. خوفت ألمسه، لكن الفضول خلاني أخده بإيدي المرتعشة. دخلت القوضة وفتحته… لقيت جواه ريشة سودة، وعين حيوان، ومكتوب بورقة قديمة “العلامة تمت… القادم قُرب.”
في اللحظة دي، الباب اتخبط خبطة قوية! روحت أستخبى تحت الســ,رير، وسمعت صوته، بيهمهم وبيقول اسمي!
“يــاسر… يــاسر… افتح، دورك جِه.” إزاي عرف اسمي؟! أنا عمرى ما كلمته، عمره ما سأل عني! الصوت فضل يلف حوالين الشقة، وبدأت النور ينطفي لوحده… القوضة ضلمت، وكل حاجة بقيت سايبة. بصيت من تحت الســ,رير، لقيت رجليه! وقف قصاد الســ,رير، وبصوت مش صوت بشر، قال:”إنت اخترت تفتح… يبقى لازم تكمل.” غمضت عيني… وصرخت، وكل حاجة اختفت. صحيت في المستشفى. ماما بتعيط، والدكتور بيقول إني كنت في غيبوبة 3 أيام. لما سألت عن جارنا، قالولي إن الشقة فاضية، ومفيش حد ساكن فيها من سنين!
رُحت بعد ما خرجت أفتش في أوراق العمارة القديمة… لقيت إن الراجل ده اسمه “الشيخ سالم”، وكان بيشتغل في تحضير الأرواح والسحر، ومات في شقته من 20 سنة، بعد ما النار مسكت فيها… ومحدش عرف السبب! بس الغريب… إن صورته اللي في الملف كانت نفس الراجل اللي كنت بشوفه… الجلابية السودة… الوش الغريب… كل حاجة! ومن يومها، وأنا مش قادر أنام لوحدي… لأن كل يوم الساعة 2:13، الباب بيتخبط، وبرجع ألاقي الكيس الأحمر قدامي!




