
في حارة ضيّقة منسية من الزمن، كان فيه بيت مهجور محدش بيقرب له. الناس بتقول إن اللي بيدخل جوّه، عمره ما بيخرج، أو بيخرج وهو مش هو!بس طبعًا الكلام ده ما كانش يفرق مع “هاني”، الولد اللي عمره ١٧ سنة، وبيحب المغامرة لدرجة الجنون. هاني كان دايمًا بيدوّر على حاجة مختلفة يعملها، وبيت الحيطة اللي ليها “وش تاني” كان بالنسباله التحدي الكبير.صاحبه “سعيد” قاله:ـ يا عم متجننش! الناس بتخاف تقف قصاد البيت ده، إنت عايز تدخله؟
ضحك هاني وقال:ـ يا عم إحنا في ٢٠٢٥، لسه مصدقين في الجن والعفاريت؟ بقولك إيه… تعالى معايا، ساعة زمان
ونخرج.ليلها، الساعة كانت داخلة على ١٢، والشارع نايم، غير كام قطة بتتنطط على السطوح، وريح بتصرّف في شباك البيت المهجور كأنها بتنادي.هاني وسعيد وصلوا قدام الباب الخشب اللي لونه اتقشر، وسعيد قلبه بيخبط كأنه طبلة مولد.هاني مد إيده، وفتح الباب… صريره كان كفاية يصحي المــــ,وتى. دخلوا، وأول حاجة شافوها كانت حيطة كبيرة، عريضة، وراها صالة مظلمة.بس الغريب إن الحيطة كان ليها وش! وش بني آدم… آه، زي ما بقولك كده! ملامح، وعينين، وبوق، وكل حاجة، كأنك قدام تمثال بيبصلك!سعيد اتجمد في مكانه، وقال:ـ إحنا لازم نرجع، فيه حاجة غلط هنا!
-
فتحت باب العمارة … وبدأ الكابوسمايو 9, 2025
-
لعنة القصر المفتوح: حكاية رعب من قلب الصعيدمايو 9, 2025
-
مراية الجحيم …. اللى هيبص فيها داخل ومش خارجمايو 7, 2025
-
سلطان ….. في قصر الغموض ….. ولعبة والقدرمايو 7, 2025
هاني، رغم خوفه، قرب من الحيطة، وقال:ـ دي مجرد خدعة… رسم أو تمثال متقن.لكن أول ما لمس الحيطة، الدنيا لفّت حواليه، وحس كأنه اتسحب جواها!صحى هاني، لقى نفسه في نفس البيت… لكن مش نفس البيت! النور موجود، وفيه صوت ناس بتضحك تحت، وريحة أكل طالع من المطبخ.نزل وهو مش فاهم حاجة، ولقى نفسه في بيت تاني، أنضف، وأفخم، وواحدة ست بتنده عليه:ـ هاني! قوم يالا عشان متتأخرش عالشغل.ـ شغل إيه؟ أنا طالب ثانوي!
ـ ثانوي إيه يا ابني! إنت عندك ٢٩ سنة، مهندس، ورايح تستلم مشروع كبير النهاردة!بص في المراية، ولقي وشه أكبر،
دقنه طالعة، وشكله اتغيّر… بقى راجل!خرج من البيت، وكل الناس بتسلم عليه، كأنه عايش هنا بقاله سنين. في أول يوم من الشغل، قابل واحدة ست جميلة، اسمها “سارة”، وقالتله:ـ مبروك يا باشمهندس، سمعنا عنك كل خير.وفجأة، الدنيا اختلفت. بقى ناجح، غني، محبوب، وعنده عربية، وشقة، وكل حاجة بيتمناها.لكن…كل ليلة، هو نايم، كان بيشوف حلم واحد: سعيد واقف قدام الحيطة، وبيصرخ:ـ ارجع يا هاني! ارجع قبل ما يتقفل الباب!هاني بدأ يتوتر، وكل ما يفتكر سعيد، قلبه يتشد. حاول يحكي للناس، بس محدش فاهم هو بيقول إيه، كأن الدنيا دي مش بتعترف بالماضي.
قرر يرجع للبيت، يلاقي الحيطة… يمكن يقدر يرجع.وصل، ولقى الحيطة زي ما هي. وشها بيبصله، بس المرة دي بتضحك، وبتقول بصوت مخيف:ـ اخترت تبقى هنا، مش من حقك ترجع!قالها:ـ لا، أنا ما اخترتش، أنا دخلت بس أشوف!
ـ كل اللي بيدخل، بيختار، حتى لو ما كانش عارف. ده “وش التاني” لحياتك… وش من غير ند,م، من غير فقر، من غير ماضي!هاني صرخ:ـ بس أنا عايز سعيد! عايز أمي! حتى لو فقير، حتى لو فاشل… ده مكاني!وفجأة، الحيطة بدأت تهتز، وكل حاجة حوالين هاني بدأت تتفكك. الجدران بتسيح، والأرض بتتهز، ووش الحيطة بيصرخ فيه:
ـ متأكد؟ لو خرجت، مش هتقدر ترجع تاني!قال وهو بيعيط:ـ أيوه! متأكد!صحى هاني وهو مرم على الأرض الترابية، قدام سعيد اللي كان بيعيط.ـ إنت كنت فين؟! أنا فضلت أنادي، والباب كان مقفول، والدنيا اتشقلبت!هاني حضــ,نه وقاله:
ـ كنت في كابوس… بس رجعت.بص على الحيطة، ما كانش فيها وش، بس كانت دافية كأنها لسه حية.من اليوم ده، هاني ما قربش من البيت ده تاني، بس كل ما يمر جنبه، يحط إيده على الحيطة، كأنه بيشكرها إنها فهمته درس مهم…مش كل اللي يلمع دهب، ومش كل حياة مريحة تستاهل نتنازل عن نفسنا عشانها.




